وإزاء ذلك، "فقد تعين على الإباضية أن يجددوا سعيهم التاريخي، ويرفعوا أصواتهم التي بحت، وهم يحاولون إثبات براءتهم من تهمة الغلو والتكفير ومن وصمة الضلال، التي تلاحقهم منذ أكثر من ألف عام، والتي كلما ردوها، وظنوا أنهم دحضوها، ظهر بين المسلمين من يعود للترويج لها، وتجريح سمعتهم بها، الأمر الذي يعود بالمشكلة إلى نقطة الصفر". قلت إن أهم ما في توصيات مؤتمر عمان هو المبدأ التوحيدي الذي انطلقت منه، والمنهج العملي الذي دعت إليه في تجاوز الخلاف والارتفاع فوق ماهو عقيم من أسبابه.
الإباضية إحدى فرق الخوارج كما هو معروف. تنسب إلى صاحبها عبد الله بن إباض، وهي أكثر هذه الفرق اعتدالا، وأخفها أحكاما على مخالفيها، وألينها مبادئ، فلا غرابة أن نراها باقية إلى اليوم ولها أتباعها ومريدوها في المشرق والمغرب من العالم العربي الإسلامي، ونرى سواها من فرق الخوارج قد بادت، حيث إنها لم تضمن لنفسها أسباب البقاء.
إن دراسة الإباضية في عمومها وخصوصها ترينا النماذج الرائعة الحية من القضايا الإسلامية، والمفاهيم العقائدية، والتشريع الإلهي في شتى مجالات الكون، وفوق خريطة العالم، وعلى مستوى الإنسانية كلها، بما تنصلح به الدنيا ويستقيم معه الواقع، وتتضح عنده العقيدة..