لعل من أسعد اللحظات في حياة الإنسان أن ينقل الخير الذي يحس به إلى غيره، ويجد من الآخرين من يشاركه ما يتمتع به من النعم، فيعم الفرح وتنتشر البشائر كما حدث أمس الاثنين 24 محرم 1436هـ يوافقه 17 نوفمبر 2014م، في مسجد المنار بالحميز.
حيث شهد عمار بيت الله حدثا عظيما مميزا، تمثل في اعتناق شاب من أصول مسيحية للإسلام، وتلقينه الشهادتين وترديدها أمام الملأ، في مشهد جميل مؤثر من الناذر تكراره في مجتمعاتنا.
ففي تلك اللحظات الإيمانية الجميلة بين المغرب والعشاء جلس المصلون بعد الصلاة ومجلس القرآن لشهود الخير، حيث لقن الشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج باشعادل الشهادتين للأخ الراغب في الدخول في الإسلام، ورددها الأخ بعده كلمة كلمة، مع صعوبة في نطق بعض حروفها العربية، ليلهج جميع الحضور في المسجد بالتكبير فرحا بهذا الأخ الجديد، وحمدا لله على نعمة الإسلام.
كما بلَّغ الأخ المترجم إلى الفرنسية الأستاذ محمد حمودة معاني الشهادتين التي فسرها الشيخ باشعادل للأخ المسلم، ووضح له مدلولاتها ومقتضياتها.
ثم أهدي للمسلم الجديد مصحفا للقرآن الكريم يحتوي على ترجمة لمعانيه إلى اللغة الفرنسية، وكتاب بالفرنسية أيضا بعنوان: "l'esprit de l'Islam" "روح الإسلام".
بعدها ألقى بالمناسبة كل من الشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج باشعادل والأستاذ أحمد بن حمو كروم والأستاذ محمد بن عيسى سعيد كلمات مهنئين فيها الأخ الجديد على قراره الكبير، وداعين له الثبات على الهداية وأن يكون سببا لدعوة أهله وأقربائه، وشاكرين كل من كان سببا في دعوته لدخول الإسلام، ومذكرين الحضور بواجب المسلم الدعوي تجاه غيره، مركزين على الدعوة بالحال قبل المقال، من خلال تجسيد أخلاق الإسلام في كل جوانب الحياة دون تصنع وتكلف.
وختم اللقاء بالتفاف جموع المصلين حول المسلم الجديد مصافحين ومعانقين وحاضنين له، ومهنئين إياه في جو إيماني مؤثر يذكر بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتاريخ الصحابة ومواقفهم وفرحهم لمن يعتنق الإسلام.
وهذا الأخ الجديد اسمه junior من دولة الكاميرون، عاش في عائلته المسيحية التي لم ينسجم مع كثير من عاداتها المنافية للفطرة والعقل السليم، مثل فقدان الوعي بتناول الكحول والتدني إلى مستوى الحيوانية، ومثل أكل لحم الخنزير الذي كان junior يعافه منذ صغره، ومثل حضور الملاهي والحفلات الماجنة وغيرها من الأمور التي حرمها الإسلام وأمر الناس بالابتعاد عنها.
وكان هذا الأخ متفوقا في دراسته في الكاميرون أين خصصت له سلطات بلده منحة دراسية ليواصل دراسته في الجزائر، فالتحق بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني ببرج البحري بالجزائر، حيث تعرف هناك على زميله الطالب إبراهيم بن قاسم باحميدة الذي عرفه بالإسلام وبدأ يدعوه للذهاب معه إلى المسجد، ورغبه في اعتناق الإسلام، وبعد حوالي سنة من هذه الصداقة، أخبر junior صديقه إبراهيم برغبته في اتخاذ القرار الصائب في اعتناق الدين الذي كان يبحث عنه منذ صغره.
فهنيئا للأخ المسلم وهنيئا للأخ إبراهيم على هذا الفضل الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله على يدك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس».
نحمد لله على نعمه ونسأله المزيد من فضله.
جميع الحقوق محفوظة لمسجد المنار بالحميز - Copyright © 2013 - 2026 تصميم و إنجاز SoftArt
أضف تعليقا