قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه على اليمن : «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن.
نعم يا عباد الله: ما أحوجنا أن نقف مع هذه الوصية ونحن نحزم أمتعتنا ونعزم على السفر حتى يكون سفرُنا مبرورا، فإن كثيراً من المسافرين من يتزود لسفره بالتزود المعتاد المتعارف عليه، من تهيئة وسيلة النقل، وترتيب الأمتعة، وأخذ الأموال، وربما غفلوا عن الزاد الحقيقي، كما نبه الله تعالى المسافرين إلى الحج لهذه القضية المهمة، فقال سبحانه وبحمده:  وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىا ، فالزاد الحقيقي المستمر الذي ينفع صاحبه في دنياه وأخراه هو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة وأجلّ نعيم.
وهذا ما عناه النبي  في هذه الوصية فقال «اتق الله حيثما كنت» التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه، والتقوى من أعظم حقوق الله على العبد.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سريّة أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله. وكان من دعائه في السفر: «اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى».